السيد نعمة الله الجزائري

399

عقود المرجان في تفسير القرآن

وخبره « لَهُمُ الْبُشْرى » . « 1 » « لا تَبْدِيلَ » : لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده . كقوله : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ » . « 2 » « ذلِكَ » . إشارة إلى كونهم مبشّرين في الدارين . وكلتا الجملتين اعتراض . « 3 » أي : اعتراض لتحقيق المبشّر وتعظيم شأنه ، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام متّصل بما قبله . « 4 » [ 65 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 65 ] وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) « وَلا يَحْزُنْكَ » . نافع : « يَحْزُنْكَ » ، من أحزنه . وكلاهما بمعنى . « 5 » « قَوْلُهُمْ » : تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك . « إِنَّ الْعِزَّةَ » . استئناف بمعنى التعليل . كأنّه قيل : ما لي لا أحزن ؟ فقيل : « إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » ؛ أي : إنّ الغلبة والقهر في ملكة اللّه جميعا ، فهو ينصرك عليهم . « 6 » [ 66 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) « مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . * يعني العقلاء المميّزين ؛ وهم الملائكة والثقلان . وإنّما خصّهم ليؤذن أنّ هؤلاء إذا كانوا له وفي مملكته فهم عبيد كلّهم لا يصلح أحد منهم للربوبيّة ، فما وراءهم ممّا لا يعقل أحقّ ألّا يكون شريكا . « وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ » - الآية - أي : ما يتّبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمّونهم شركاء . لأنّ شركة اللّه في الربوبيّة محال . إن يتّبعون إلّا ظنّهم أنّهم شركاء . « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » ؛ أي : يقدّرون أن يكون شركاء تقديرا باطلا . ويجوز أن يكون « وَما يَتَّبِعُ » في معنى الاستفهام . يعني : وأيّ شيء يتّبعون ؟ وشركاء على هذا نصب بيدعون . وعلى الأوّل بيتّبع . وكان حقّه : وما يتّبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 440 . ( 2 ) - ق ( 50 ) / 29 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 357 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 440 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 441 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 357 .